محمد محمد أبو موسى
524
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
على التمثيل بالأمور المفروضة وعلى فرض المعاني الحقيقية وعلى قرينة الاستعارة المكنية » « 173 » . ويقول في موطن آخر : « فالتخييل له ثلاث معان : التمثيل بالأمور المفروضة ، وفرض المعاني الحقيقية ، وقرينة المكنية » « 174 » . ويذكر التمثيل التخييلى فيقول : « والتخييل نوع من التمثيل ، الا أنه تمثيل خاص يكون المشبه به فيه أمرا مفروضا . . . ثم إن كان الممثل بجميع أجزائه مفروضا كما نحن فيه وكقولهم : لو قيل للشحم أين تذهب ؟ لقال : أسوى العوج ، فهو التمثيل التخييلى ، والا فهو الاستعارة التمثيلية أو التابعة للاستعارة بالكناية ، واسم التمثيل يقع عليها » « 175 » . وقد يطلق التخييل على بعض صور حسن التعليل ، يقول الزمخشري في حديث : « ما من مولود يولد الا والشيطان يمسه حين يولد ، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه ، الا مريم وابنها » يقول : اللّه أعلم بصحته ، واستهلاله صارخا من مسه تخييل وتصوير ، لطمعه فيه كأنما يمسه ويضرب بيده عليه ويقول : هذا ممن أغويه ، ونحوه من التخييل قول ابن الرومي : لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد « 176 » وقد يطلق على ما ليس من صور البيان وانما هو من الحقائق المفروضة ، يقول في قوله تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » « 177 » : « من باب التخييل ، خيل أن من
--> ( 173 ) حاشية الشهاب ج 6 ص 30 . ( 174 ) حاشية الشهاب ج 7 ص 351 ( 175 ) حاشية الشهاب ج 2 ص 335 ( 176 ) الكشاف ج 1 ص 274 ( 177 ) المجادلة : 22